المدني الكاشاني

100

براهين الحج للفقهاء والحجج

اللَّه عز وجل قال اللَّه تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * امسح عليه ( 1 ) . فإنه صريح في تخصيص آية المسح بقاعدة نفى الحرج فإذا ثبت كونها مخصصة للعمومات بعنوان نفى الحرج فيمكن ان يقال هل هو من باب الرخصة أو العزيمة ثانيها ان الظاهر أنها من باب العزيمة لا الرخصة ولذا لا يجرى التوضؤ والاغتسال في من وظيفته التيمم ولا الصوم من المسافر والمريض وفيه انهما منصوصان صريحا خرجا بالدليل ولكن يمكن ان يقال إن قاعدة نفى الحرج لما كانت للامتنان فالظاهر أنها من باب الرخصة لا العزيمة إلا ما خرج بالدليل الخاص الا ان يقال بمنع الظهور وذلك لأنها تفيد نفى الحكم الحرجي اما هل هو من باب الرخصة أو العزيمة فلا دليل عليه وإن كان امتنانا ثالثها انه لا تأثير في كونها من باب الرخصة أو العزيمة سواء قلنا بعدم جريانها في النذور أصلا كما عرفت أو قلنا بجريانها فيه وذلك لان الرخصة في ترك المشي لقاعدة نفى الحرج مخالف لوجوبه بالنذر . ان قلت الرخصة لا ينافي عروض الإلزام مثلا شرب الماء لما كان مرخصا فيه ومباحا يمكن ان يعرضه الوجوب بشرط أو قسم ونحوه قلت هذا إذا لم يكن الرخصة عن اقتضاء فيها مثل شرب الماء فإنه لا اقتضاء للشرب ولا لعدمه فيكون مباحا هذا بخلاف ما إذا كان عن اقتضاء ومصلحة في الترخيص مثلا قاعدة نفى الحرج تقتضي الترخيص في ترك المشي ومعه لا تأثير للنذر بل هو نظير الشرط المخالف للكتاب مثلا اشتراط عدم التزويج لا تأثير له وإن كان ضمن العقد اللازم وإن كان ترك التزويج جائزا وذلك لان الترخيص فيه لكونه عن اقتضاء فيه فلا تأثير للشرط أصلا وكيف كان فالترخيص بقاعدة نفى الحرج أيضا ينافي وجوب المشي بالنذر ومع عدم الوجوب لا تأثير للنذر ولا يكفى بقاء الملاك . تبصرة ( 2 ) في المستمسك في شرح قول صاحب العروة ( لأن رفع الحرج من باب الرخصة ) قال تقدم في مواضع من هذا الشرح تقريب ذلك بان أدلة نفى الحرج انما تضمنت نفى الحكم المؤدي إلى الحرج وحينئذ تكون نسبتها إلى العمومات الدالة على اللزوم من وجوب أو تحريم مرددة بين أن تكون المخصص إلى العام مثل أكرم العلماء الا زيدا وإن تكون نسبة المرخص إلى الملزم مثل أكرم العلماء وأذنت لك في ترك إكرام

--> ( 1 ) الحديث ( 5 ) في الباب ( 39 ) من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة من الوسائل